يحرص اليهود ان تظل كلمة " إسرائيل الكبرى " تعبيرا غامضا , إلى ان تتبع مصادرهم العقائدية و مخططاتهم السياسية سرعان ما يكشف ذلك الغموض , و إسرائيل الكبرى على اية حال ليست هي بيت المقدس فقط , ولا أرض الشام فحسب بل هي اكبر من ذلك بكثير , فهم ينسبون الى التوراة المنزلة على موسى عليه السلام عندما قرر اعتزال أبيه وقومه " اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك " . أما حدود هذه الأرض فتدل عليها نصوص أخرى " وظهر الرب لإبرام وقال : لنسلك أعطي هذه الأرض , فبنى هناك مذبحا للرب " . . " ففي ذلك اليوم قطع الرب مع إبرام ميثاقا قائلا : لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر الى النهر الكبير نهر الفرات "النصوص القديمة , وتفسيراتها القديمة والمعاصرة تكشف بوضوح عن حدود تلك الأرض الموعودة , يقول الدكتور بوست : " الأرض الموعود بها إبراهيم الموصوفة في كتاب موسى – عليهما السلام – تمتد من جبل هور الى مدخل حماة , ومن نهر مصر العريش الى النهر الكبير نهر الفرات , وأكثر هذه الأراضي كانت تحت سلطة سليمان عليه السلام فكان التخم الشمالي حينئذ سوريا ,والشرقي الفرات وبرية سوريا , والجنوب برية التيه وأدوم في سيناء , والغربي البحر المتوسط "ماذا يعني العلم الإسرائيلي ؟؟؟ الخطين الأزرقين في العلم يرمزان الى نهري النيل والفرات ,والنجمة السداسية المعروفة " بنجمة داوود " ترمز الى مملكة داوود , والتي يتطابق مثلثاها للدلالة على تعاضد السلطة الدينية والسلطة المدنية , كما كان شأن الدولة في عهد ملك داوود وسليمان عليهما السلام .إسرائيل الكبرى بين مفهومين : · المفهوم الحربي .. والذي تتبناه الصقور وتتمثل في كتلة الليكود التي تضم بعض الأحزاب اليمينية والدينية وهو يعني التوسع في المساحة .. حيث قال هيرتزل للمستشار الألماني حين سأله عن الأرض التي يريد : " سنطلب ما نحتاجه , وتزداد المساحة المطلوبة مع ازدياد السكان " .. وبناء على ذلك فالقوة وسياسة الأمر الواقع هي السبيل الأوحد للوصول الى الهدف في نظر بن جوريون ! .. والتفريط في شبر من أرض إسرائيل يعتبر في نظر هذه الكتلة التي تتظاهر بالعلمانية بمثابة خيانة يستحق صاحبها القتل .. ولقد كان السبب المعلن لاغتيال ( إسحاق رابين ) رئيس الوزراء الأسبق هو انه " خان أرض التوراة " حزب العمل.. والذي يتبناه الحمام ,- ولعل ابرز المتحمسين لهذا المسلك هو حمام السلام المفترسة " شمعون بيريز " – وهذا الحزب يضم يساريين وليبراليين ... وهو يرتكز على سياسة السيطرة على الدول المجاورة بالدهاء والحيلة والقوة بأشكالها المختلفة .. فقد قال بن جوريون مخاطبا الشعب اليهودي : " لقد ذكر أنبياؤنا منذ اكثر من ثلاثة آلاف سنة إنكم اقل الشعوب جميعا , ولذلك يجب على شعب إسرائيل ان يكون شعب قدرات وتفوق , بحيث يستطيع ان يقف أمام شعوب أكبر منه " 2) هدم المسجد الأقصىاليهود مصممون بشكل أكيد على تنفيذ مخطط الهدم ... وقد اشتد هياجهم مع دخول الألفية الثالثة .. والتي تتزامن مع الاحتفالات بذكرى مرور ثلاثة آلاف عام على بناء مدينة القدس ( مملكة إسرائيل الأولى ) .. حيث يبدأ زمان جديد – تشير إليه توراتهم – وهو زمان الهيمنة اليهودية , ولن يكون لهذه الهيمنة أي صفة مع استمرار غياب قبلة اليهود التي هدمت قبل ألفى عام ( هيكل سليمان ) , الذي انطلقت منه دعوات كل أنبياء بني إسرائيل , والذي ستنطلق منه – كما يعتقدون – دعوة نبي اليهود المنتظر , الذي يعتقدون ان بناء الهيكل سيعجل بخروجه ! والهيكل ليس له مكان آخر يقام فيه - في نظر اليهود – إلا على أرض مسجدي الأقصى والصخرة .أما النصارى .. فهم يعتقدون ان الألفية الثالثة .. هي زمان عودة المسيح عيسى ابن مريم – عليه السلام .. وهم يعتقدون أيضا ان الهيكل سيكون منطلقا لدعوته في المرة الثانية كما كان شأنه في المرة الأولى , فهكذا يفهمون الإنجيل .. وهكذا يفسرون التوراة التي يؤمنون بها مع الإنجيل .